المقريزي

215

المقفى الكبير

فقال : أنشده يا نصيب . فأنشده . فقال عبد العزيز : كيف تسمع يا أيمن ؟ قال : شعر أسود هو أشعر أهل جلدته . قال : هو واللّه أشعر منك ! قال : منّي أيّها الأمير ؟ قال : إي واللّه ، منك . قال : واللّه أيّها الأمير ، إنك لملول طرف « 1 » . قال : كذبت ، واللّه ما أنا كذلك ، ولو كنت كذاك ما صبرت عليك تنازعني التحيّة وتؤاكلني الطعام وتتكئ على وسادتي وفرشي ، وبك ما بك - يعني وضحا كان بأيمن - . فقال : ائذن لي أن أخرج إلى بشر بالعراق ، واحملني على البريد . قال : قد أذنت لك . وأمر به فحمل على البريد إلى بشر فقال الأبيات المذكورة . وروى مسلمة بن محارب الزياديّ أنّ خريم بن فاتك مرّ بمجذوم في الطريق فاحتمله وآواه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : رحم اللّه من فعل هذا [ 262 ب ] بالمجذوم ! وقال أبو اليقظان « 2 » : كان لأيمن فضل ودين . وكتب إليه عبد الملك بن مروان أن يقاتل معه عمرو بن سعيد [ بن العاص ، الأشدق ] فقال [ وافر ] : أأقتل في حجاج بين عمرو * وبين خصيمه عبد العزيز فأقتل ضيعة في غير جرم ويبقى بعدنا أهل الكنوز ؟ * لعمرك ما هديت إذن لرشدي ولا وفّقت للحرز الحريز * فإنّي تارك لهما جميعا ومعتزل كما اعتزل ابن كوز « 3 » وقال [ الرمل ] : إنّ للفتنة شرّا [ بيّنا ] * فاصطبر للأمر حتى يعتدل وإذا كان عطاء فأتهم * وإذا كان قتالا فاعتزل إنّما يسعرها جهّالها * حطب النار فدعها تشتعل وقال - وقيل : هو لغيره - [ وافر ] : يقول لي الأمير إذا رآني * تقدّم حين جدّ به المراس فما لي إن أطعتك غير نفس * وما لي غير هذا الرأس رأس 894 - أيوب ابن النحّاس [ 617 - 699 ] « 4 » [ 262 ب ] أيّوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة اللّه بن طارق بن سالم بن عبد اللّه ، [ الأسديّ ] ، الحلبيّ ، [ بهاء الدين ] ، أبو صابر ، الحنفيّ ، ابن النحّاس ، [ مدرّس القليجيّة وشيخ الحديث بها ] . سمع بمكّة من ابن بنت الجمّيزى ، وبالقاهرة

--> ( 1 ) طرف : قليل المداومة سريع الملل . ( 2 ) هو النسابة عمر بن حفص الملقّب بسخيم ( ت 190 ) . ( 3 ) ابن كوز رجل من بني أسد رهط أيمن . اعتزل مثله النزاع بين عبد العزيز بن مروان وعمرو بن سعيد بن العاص : الأغاني 20 / 271 . ( 4 ) الوافي 10 / 36 ( 4448 ) ، وأعيان العصر 1 / 672 ( 380 ) ، المنهل 3 / 224 ( 630 ) ، النجوم 8 / 194 ، شذرات 5 / 445 .